
تتساءل أغلبية الفتيات ومتصفحات وسائل التواصل الاجتماعي ولا سيما فيسبوك المنصة التي تجمع السودانيين من مختلف الأطياف عن أسباب وجودنا نحن الصحفيين في المجموعات الاجتماعية العامة وقروبات وصفحات تاجرات الجمال و (أمنياته ) عفوًا أقصد منتجاته وقروبات الاستشارات النسائية التي باتت منفذًا لكثير من المتعبات نفسيًا تحت وطأة ضغوط الحياة والمعيشة.
قصص أغرب من الخيال وبعضها يبدو فعلًا من نسج الخيال لكن الخيال الأكثر إيلامًا هو ما لاحظته ولمسته في مجموعات بعض تاجرات الجمال وصانعات منتجات العناية حيث تتحول بعض المنتجات إلى ما يشبه الأمنيات خصوصًا عندما ترى أسعارها.
ما تقول لي: (العندو يشتري)
أنا هنا لا أتحدث عن حق التاجرة في البيع ولا عن حق من تملك المال في الشراء وإنما أتحدث عن الأثر النفسي الذي لمسته في تعليقات نساء وفتيات صغيرات.
تعليقات قد تبدو لك مضحكة للوهلة الأولى لكنها تخفي خلفها ألم العوز والعجز عن امتلاك ما يرغبن فيه.
لا يعقل أن تكوني تاجرة جمال تستهدفين السودانيات بمنتجاتك ثم يصل سعر (البكج) وهو كرتونة مليئة بمنتجات العناية لغير الناطقين بهذه المصطلحات ــ إلى ما يعادل 11 مليون جنيه سوداني .
قد يبدو هذا الرقم عاديًا جدًا لتاجرة تقيم في دولة الدولار لكن الوضع في السودان مختلف تمامًا.
في بلد يواجه فيه الناس ضغوطًا اقتصادية قاسية قد يساوي سعر (بكج) تجميلي كامل راتب معلم لسنوات طويلة جدًا جدًا جدًا.
ثم تأتي التعليقات
يا ريت..
ليتني أقدر…
و بعضها (شحدة وتسول) (زول يتبرع يشتري لي)
وملصقات الدموع وكلمات الحزن التي تبدو ساخرة لكنها في الحقيقة واحدة من أشكال الكوميديا السوداء التي يصنعها العجز.
وهناك الهاتف الذي تمتلئ ذاكرته بالـ(الإسكرينات) لمنتجات وأسعار وأمنيات مؤجلة إلى إشعار آخر.
لا أعلم ماذا يقول خبراء السوق والتسويق في هذا الأمر ولا أدعي أن لدي خبرة تسويقية أستند إليها في حديثي هذا
لكن من زاوية إنسانية بحتة أرى أن المسألة تستحق التأمل.
النساء بطبعهن يحببن الجمال والعناية بأنفسهن وهذه ليست رفاهية نفسية بالضرورة _فالشعور بالاهتمام بالنفس جزء من احتياجات الإنسان.
لكن ماذا يحدث عندما يتحول الجمال إلى سوق لا تستطيع المرأة الوصول إليه؟
عندما يصبح المنتج الذي تراه أمامها في هاتفها أمنية لا سلعة؟
الحب من طرف واحد يؤلم… حتى عندما يكون الطرف الآخر هو الجمال.
ربما تحتاج تاجرات الجمال والمسوقات لمنتجات العناية إلى أن ينظرن إلى السوق الذي يخاطبنه لا إلى القدرة الشرائية في المكان الذي يقمن فيه.
اختيار السوق المناسب والسعر المناسب والمنصة المناسبة ليس مسألة تجارية فحسب أحيانًا يكون أيضًا مسألة وعي بالناس الذين نبيع لهم.
فالسوق سوق
والمول مول
كثير منكم سيكتب لي أن الأمر لا أهمية له وركزي على قضايا البلد ولكن ما لا ينتبه له الكثيرون خاصة الرجال أن هذه الأوضاع الاقتصادية والأمنية وكل أزمات البلاد تحتاج لنساء صحيحات نفسيًا لمقابلة هذه الظروف والإبقاء على البيوت متماسكة
المرأة إن تهاوت وسقطت سقطت معها الأسرة بأكملها
تجار الأزمات ليس فقط سماسرة الأكل والإيجار والوقود والدواء فالتجارة شملت تاجرات الجمال كذلك
والآن لديكم جانب من الإجابة عن سؤال يتكرر كثيرًا
لماذا نحن الصحفيين موجودون في هذه المجموعات؟
بعضنا هناك لرصد القصص.
وبعضنا للتحقق من المعلومات.
وبعضنا الآخر يبحث عن المصادر.
وأحيانًا نجد في تعليق ساخر أو (إسكرين) محفوظ في هاتف إحدى الفتيات قصة كاملة تنتظر من يلتفت إليها.
ظِل الكلام : نشوة أحمد الطيب



