المقالات

 أحمد عبدالكريم يكتب: تعليم الشمالية..الكوارث لا تأتي فرادى.

الخرطوم: مرايا برس

أحمد عبدالكريم عبداللّٰه يكتب:

تعليم الشمالية.. الكوارث لا تأتي فرادى.

الخرطوم: مرايا برس

بعد أن كتبت أمس عن الكارثة التي ارتكبها مدير عام وزارة التربية والتعليم بالولاية الشمالية ومدير المرحلة الثانوية في حق أربعة من أبنائنا من ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد قدر الله لهم أن يكونوا كذلك، ومن الفرض على الدولة والمجتمع مراعاة خصوصيتهم واحترام حقهم الكامل في التعليم كغيرهم من أبناء هذا الوطن، حتى يفيدوا أنفسهم وأسرهم ووطن أبى كريم يحتاج لكل أبنائه دون استثناء،
أكتب اليوم عن إخفاق آخر لنفس المدير العام وذات الوزارة،
قد يبدو الحديث متأخراً، لكن نتائجه ستظل تلاحق أبناء الشمالية لسنوات،
وعوداً على بدء، فإن ما حدث لطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في امتحانات الشهادة السودانية 2026 ليس حادثاً معزولاً، بل هو حلقة في مسلسل إخفاقات متتالية يتحملها المدير العام وحده ولا أحد غيره،
بدأ العام الدراسي المنصرم بعد عطلة قاربت السبعة أشهر، من أغسطس 2025 حتى نهاية مارس 2026، ثم أصرت الوزارة على بدء وختام العام الدراسي 2026 في أربعة أشهر فقط، من أبريل حتى أغسطس، أربعة أشهر تخللتها عطلة أسبوعين لامتحانات الشهادة السودانية، ثم عطلتا عيدي الفطر والأضحى، فكيف تكفي هذه المدة لإكمال مقررات ومناهج ثلاث مراحل تعليمية تؤهل الطالب للمنافسة في الشهادة السودانية لاحقاً؟
أمام هذا المأزق الذي صنعته الوزارة بيدها، كان الحل الأسهل والأكثر كارثية الذى جادت به قريحتها هو الحذف بالمقص ، لقد حُذفت أبواب ودروس كاملة دون دراسة، ودون إدراك أن بعضها تراكمي وتأسيسي .. فما يُحذف من الصف السادس اليوم سيلاحق التلميذ في المتوسطة، وما يُحذف من المتوسطة سينكشف عجزه في الثانوي، وفي النهاية نحن كولاية كانت رائدةً فى مجالات التعليم من بين جميع الولايات ، وخرج من مؤسساتها التعليمية قادة ومفكرين وعلماء انتشروا ومازالوا فى جميع بقاع الأرض، إلا أننا جميعاً سوف ندفع ثمن ذلك الحذف الغير مدروس في نتيجة الشهادة السودانية خلال عدد من سنوات قادمات، حيث تتنافس الشمالية بأبنائها الطلاب والطالبات مع كل ولايات السودان فى إمتحانات الشهادة السودانية والتي هي قلادة شرف نعتز بها بين الأمم ، كل ذلك فعلته وزارة تربية وتعليم الشمالية من أجل جملة واحدة تُكتب في التقرير النهائي: “تم إكمال العام الدراسي بنجاح” ولحاقاً بالتقويم الدراسي الموحد الذي فرضته وزارة التعليم والتربية الوطنية فى جميع الولايات بدءاً من هذا العام الدراسى 2027/2026 ،
ثم تأتي كارثة أخرى.. فمن يتحمل فضيحة كتاب عنوانه (مقدمة في معالجة البيانات والبرمجة) المقرر على الصف الثاني ثانوي؟.
كتاب طُبع ووزع على نطاق واسع في مدارس الولاية، يُفترض له أن يحمل معلومات عن علم الحاسوب، فإذا بمحتواه عبارة عن كشكول غير مفهوم لا صلة له بالحاسوب إلا في صفحات معدودة لاترقى لأن تكون مقرراً دراسياً بأى حال، كتاب يحكى عن ضعف في المكون العلمي والمنهجي معاً، وهزال يكشف سطحية وعدم متابعة ، ومايؤكد ذلك ،أن وُضِع على غلافة خارطة السودان القديمة قبل الإنفصال.
وهنا تأتي أسئلة لا بد أن تُطرح: من الذي أجاز هذا الكتاب؟ ومن الذي دفع ثمن طباعته وتوزيعه؟ وكم أُهدر من المال العام في كتاب لا يستفيد منه طالب؟ ومن الذي أجاز عملية إستلامه من مطابعه ؟ ولماذا لم يُفتح حتى اليوم أي تحقيق إداري أو مالي حوله؟
إن التعليم (النظامي) في الشمالية هو رائد في تأريخه الذي بمتد لأكثر من مائة وأربع وعشرين عاما من افتتاح مدرسة دنقلا الأولية في العام الف وتسعمائة واثنين من القرن الماضي ، تأريخ تعليمي لاينفصل عن مكنون حضاري، ولا يحتاج إلى تجميل تقارير، بل هو في أشد الحوجة لمراجعة شجاعة، بحسبان أن ما يحدث ليس أخطاء صغيرة، بل هو استهتار بمستقبل جيل كامل، بدأ بظلم أربعة طلاب من ذوي الهمم قيل لهم “راسب” وهم ناجحون، ومرَّ بحذف من المناهج بالمقص ودون علمية، وانتهى بكتاب حاسوب لا علاقة له بما يمكن وصفه بمقرر دراسي عن الحاسوب.
فهل يتدخل والي الشمالية ، والوزارة الاتحادية قبل أن يصبح الخلل المعرفي الذي زرعته هذه القرارات واقعاً لا يمكن إصلاحه؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى