
نشوة أحمد الطيب
ظل الكلام
(التعليم العالي يدرس إيقاف دراسة الطلاب دون 18 عامًا.. بينهم من أكمل السنة الأولى)
القصة الحقيقة الكاملة وراء الخبر وما دفع الوزارة إلى النفي ..
بالأمس، نشرتُ خبراً في صحيفة (العودة) تصدر العناوين الأولى في خطوط الصحيفة، ونُشر تحت عنوان: (توجه حكومي لمنع تسجيل الطلاب دون 18 عامًا بالجامعات).
وفي زحمة يوم أمس والمحاولات البائسة التي ظل يعيدها هاكرز لاختراق حسابي الشخصي على فيسبوك والتي سبقتها محاولة لاختراق البريد الإلكتروني الرسمي انشغلتُ كثيرًا عن مشاركة ما أكتبه في الصحيفة كالعادة معكم هنا على فيسبوك المنصة التي ألتقيكم بها دائمًا وجمعتني معكم منذ سنوات والتي أصبحت أشبه بالأرشيف الصحفي لي منذ بداية هذه المسيرة الشاقة في مجال صحافة التحقيقات وقضايا المجتمع.
أعود بكم إلى موضوع الخبر وهو المهم
تواصل معي عدد من أولياء أمور طلاب إحدى الجامعات السودانية الخاصة ناقلين تفاصيل وصفوها بـ (الغريبة) وغير المنطقية ودعوني عبر الصحيفة إلى التحقق من مصادري بشأن طبيعة القرار الذي تحدثت عنه الجامعة ومصير أبنائهم الطلاب في حال تنفيذه.
وعبّر عدد منهم عن قلق بالغ من ضياع الوقت والجهد الذي بذله أبناؤهم في مواصلة تعليمهم في ظل ظروف الحرب الراهنة التي تجعل من كل فرصة دراسية مكسبًا يصعب تعويضه إن تعطّل أو تأخر.
تواصلت حينها مع مصدر مطلع أفادني في هذا الشأن والذي بدوره أكد رواية الأهالي بشأن ما ورد من الجامعة وأرسل لي الرسالة التي نُشرت عبر عمداء الكليات وشملت مختلف التخصصات على أن يتم التنبيه في مجموعات واتساب الخاصة بطلاب المستوى الأول للدفعات 2023–2024، وطُلب من خلالها تزويد الجامعة بصورة من الرقم الوطني ومقابلة الإدارة في مهلة لا تتجاوز 24 ساعة من تاريخ نشر التنبيه تمهيدًا لاجتماع أُوضحت فيه التفاصيل.
وبحسب مصدري المطلع فإن التوجه المرتقب الذي أخبرت به الجامعة الطلاب حال اعتماده قد يشمل طلابًا لم يلتحقوا بالدراسة بعد إلى جانب طلاب التحقوا فعليًا وأكملوا فصولًا دراسية وأدوا امتحانات نهاية السنة الأولى وسددوا القسط الأول من رسوم السنة الثانية.
ووفقًا لما نقله المصدر عن إدارة الجامعة فإنه في حال صدور القرار رسميًا ستتم إعادة الرسوم التي سددها الطلاب عن السنة الدراسية الثانية بينما لن تشمل عملية الاسترداد رسوم السنة الأولى باعتبار أن الطلاب أكملوا الدراسة فعليًا.
كما أُبلغ أولياء الأمور، بحسب المصدر، بأن الطلاب المشمولين بالتوجه هناك احتمال كبير بأنه سيتم إيقافهم عن الدراسة إلى حين بلوغ سن 18 عامًا، وسداد الرسوم بالسعر الجاري و ليس السعر الذي توقفوا فيه عن الدراسة.
في الوقت ذاته لم تعلن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن اتجاه لمثل هذا القرار رسميًا وحتى المصادر الخاصة بها أكدت ذلك ولهذا بدت الأسباب غامضة.
عقب النشر مباشرة تواصلت مع عدد من الزملاء الإعلاميين في المكتب الإعلامي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي الذين أكدوا بدورهم عدم صحة هذا القرار وعدم وجود توجه بشأنه.
ولكن لحرصي الدائم والمستمر على التحقق من الجهات صانعة القرار نفسها تواصلت مباشرة مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي البروفيسور أحمد مضوي موسى وأرسلت إليه الخبر الذي نشرته سابقًا، وأخبرته بالرواية بأكملها.
وبشكل قاطع نفى الوزير صحة ما جاء في الخبر مؤكدًا أن الوزارة لم تصدر مثل هذا القرار مطلقًا ولا يوجد لديها اتجاه لذلك .
مشددًا على أن الجامعات تخضع لإشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وأن قانون المجلس القومي للتعليم العالي (يسود فوق قوانين الجامعات) الأمر الذي يستوجب بحسب قوله معرفة اسم الجامعة التي وجهت الإخطار للطلاب (حتى يتم التعامل معها).
وأوضح السيد الوزير في حديثه معي أن الوزارة ستباشر أولًا بنفي الخبر رسميًا على أن تتحقق لاحقًا من الدوافع التي جعلت الجامعة المعنية تتخذ هذا الإجراء من تلقاء نفسها مشيرًا إلى أن هناك إدارة مختصة داخل الوزارة ستتولى تحديد اسم الجامعة التي أصدرت الإخطار.
وهذا ما تم بالفعل.
ولم تمضِ سوى ساعتين على حديثي مع الوزير حتى استجابت الوزارة بصورة عاجلة وتعاملت بجدية حاسمة مع تفاصيل الخبر وأصدرت بيانًا رسميًا نفت من خلاله صحة ما ورد فيه.
وبهذا أغلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الطريق أمام الجامعة الخاصة المعنية بصورة نهائية مما بثّ في نفوس الطلاب وأولياء الأمور روح الطمأنينة.
وتعهد البروفيسور أحمد مضوي موسى بالتحقق من الواقعة ودوافعها الحقيقية.
وأؤكد أنني عبر صحيفة (العودة) ذاتها سوف أواصل متابعة هذا الملف عن كثب وأعمل على التحقق من مآلات الواقعة داخل الجامعة المعنية تمهيدًا لنشر أي مستجدات أو توضيحات إضافية فور ورودها سواء من الوزارة أو من الجامعة نفسها.


