
فنجان الصباح
أحمدع الوهاب
وداعا فقيدنا الغالي ( ابو غالية)
طاف الجزيرة حتى جاءني خبر
هربت فيه بآمالي إلى الكذب
حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا
شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي
فجعت واسرتى ظهر اليوم وما أكثر فواجع اهل السودان بعد 15 ابريل 2023م برحيل ابن أخي خلف الله محمد أحمد السيدح آية السخاء والجود واسطورة الكرم الحاتمي وينبوع المروءة الصافي الرقراق
رحل صاحب البيت المفتوح والوجه الباسم المطروح وصاحب الدار (التكية) المبذولة لكل (غاش وماش) المرحبة بكل حاج ومعتمر وزائر
رحل( ابو غالية) بعد ان اصطبر على المرض الشديد بصبر الزهاد الصالحين سنوات وشهور طويلات لا تجده الا كعهده دوما هاشا باشا لا يجد راحة الا في وجود ضيف كريم تقف له الاسرة كلها على رجل واحدة
عاش فقيدنا العزيز أكثر من نصف قرن في رحاب ام القرى والحرم المكي الشريف
قضاها كلها في خدمة الحجاج والمعتمرين ورزقه الله بزوجة برة وكريمة لا تكل ولا تمل عن خدمة العمار والزوار ليل نهار ومعها اسرتها الصغيرة المؤلفة من كريمتهم غالية وابنهم دكتور محمد وحفيدهم عثمان. معلنين حالة الطوارئ على الدوام
صار خلف احد معالم منطقة التنعيم ورمزا سودانيا هناك يشار اليه بالبنان وعلما على رأسه نار ينفق انفاق من لا يخشى الفقر ، ويعزم على المافي، ويعطي باليمين ما لا تعلم شماله، كان كتلة من السخاء المتدفق مثل غدير عذب وينبوعا من شمائل الشجاعة والجسارة لا يجارى ولا يبارى
ظل ابو غالية لعقود طويلات سهران الدجى يوصل تائها ويعين ملهوفا او يؤوي من تقطعت بهم السبل ويسعى في خدمة من يبتغي وظيفة او من يسعى لعمل شريف ورزق حلال.
وبرغم الاقامة الطويلة في البلد الطيب والراتب الكبير الا ان فقيدنا رحل ولا يملك في الدنيا بيتا في السودان ولا حسابا في بنك ولا فوائد لما بعد الخدمة الطويلة الا تلك التي ادخرها عند رب العالمين
حيث له في قلوب اهله ومعارفه واصدقائه سمعة حسنة وسيرة جهيرة طيبة.
هبطت مكة المكرمة قبل 30 سنة معتمرا ووجدته في ثيابه البيضاء شارات الرضا وعنوان السخاء يتلقاني بالاحضان ، كما يلقاك دون الخلد رضوان، ويرفض في عناد شديد ان انزل الا عنده ويصر ان يوصلني بسيارته وانا مغادر حتى المطار.
ووجدته بعد الحرب وقد تقدم في السن و تكاثرت عليه الأمراض ومع ذلك ظل معدنه الاصيل حاضرا يتحامل على نفسه ويجامل رغم الأوجاع والآلام ويؤاكل ويضحك من أعماق قلبه.. وكان يدعوني لمائدته العامرة كل جمعة حتى إذا تلكأت في الحضور وجدته في انتظاري بسيارته في شارع المتصور يقودها ابنه دكتور محمد أو صهره ميرغني او ابن عمه جعفر
وتقف كلماتي عاجزة امام سيل الدموع و يقف قلمي مثل حمار الشيخ امام شلالات الحزن في رثاء ابن أخي ابو غالية ويعز على ان أزور مكة المكرمة ولا أجده مرافقا او مضيفا..
فقد لبى الفتى السخي نداء ربه في ابرك البقاع التي احبها وعشقها وما عاد يطيق فراقها ساعة من نهار
وبموته انطفأ قنديل مضئ
وانهد ركن من أركان الجود وعنوان من عناوين المكرمات قل نظيره وجف معينه
ويحزن القلب وجعا ويسيل سيل الدموع هطال حزنا على فارس القبيلة ورمز رموز العشيرة وعزها وفخرها يوم تذكر المفاخر
اللهم رحمتك السابغة الواسعة
اللهم مغفرتك الشاملة الكاملة
لابن اخي الغالي خلف الله ابوغالية. واجعل ماقدمه من خير وبر واحسان يثقل ميزانيه، ويملأ ديوانه يوم يقوم الناس لرب العالمين.
ولا نقول إلا مايرضي ربنا


