
فنجان الصباح
أحمد عبدالوهاب
قمة باكو.. الأمن العالمي يبدأ من بارا وباو
في قضايا الأمن والسلم لاتوجد منطقة وسطى بين الفوضى الخلاقة والاستقرار وبين الامان والإرهاب.. لا موقع لخطة النعامة وسياسة دفن الرؤوس في الرمال لا مكان للغنم الدولية القاصية
وسط قطعان ذئاب الإرهاب العابر للحدود
ستؤكل الدول فرادى ما لم تتواضع على جهد جماعي يكافح الإرهاب وتتعاهد على منظومة تقف سدا منيعا امام تدفق كثيف البنادق المجاورة والقتلة المحترفين والجريمة المنظمة التي تقف خلفها دول كبرى وتغذيها مؤسسات على علاقة باجهزة مخابرات شريرة وبيوتات مالية لا تشبع من الدم ولا يملأ عينها سوى التراب
احتضنت باكو عاصمة أذربيجان في الفترة من21الى 23سبتمبر أشغال مؤتمر باكو للأمن والذي انعقد هذه المرة تحت عنوان : (
التحديات المعاصرة في بنية الأمن العالمي وإنشاء آليات تعاون فعالة لمكافحة الإرهاب)
مشاركة وفد السودان في هذه القمة كانت لافتة بارزة و ظاهرة من خلال وفد السودان الرفيع ونشاطه الكثيف وكلمته التي جمعت فأوعت و شخصت الداء و وصفت الدواء واطلقت تحذيرات بين يدي ارهاب مدجج بالمرتزقة ومزود بالمسيرات والتقنية الحديثة ومدعوم بالاتصالات المشفرة وممول بالعملات الرقمية.. قالها السودان واهتزت لها قاعة الموتمر بعاصمة اذربيجان وقرعت سمع القريب والبعيد. ولا ينبئك مثل خبير
كانت كلمة السودان التي القاها السيد الفريق اول أحمد إبراهيم مفضل المدير العام لجهاز المخابرات الوطني قد استحوذت على اهتمام المؤتمر فقد كانت افادة كاملة من رجل دولة يده في النار عين على المؤامرة واصبع على الزناد وليس من يده في النار كمن يده في الماء وقديما قيل ويل للخلي من الشجي.
والشجي وليس الشقى بلد اسمه السودان
اكتوى من ويلات الارهاب بمالم تكتوي بمثله بلاد أخرى واخذ نصيبه كاملا من الغدر وحصته غير منقوصة من خيانة الجار وتآمر الاقليم والشر القادم من وراء البحار ولو ان هذه القمة اكتفت بكلمة السودان بما فيها من تحذير ونذير وتوضيح وتنبيه لكفاها ولو انها جعلت أزمة السودان نموذجا لبلد يراد له ان يكون ضحية للارهاب الغاشم الحديث لكان في ذلك
الكفاية لمن ادركته العناية، والعاقل من وعظ بغيره.
صحيح ان السودان يتعرض لمؤامرة اقليمية ودولية كاملة وغير مسبوقة تحمل كل بصمات الإرهاب وكل صفات الجريمة المنظمة ولكنه لم يستسلم ولم يسقط الراية ولم يسلم إلى الخصم العرينا و استطاع برغم الدماء والدمار ان يتصدى للمؤامرة ويكسر ظهرها ويسحق قوتها الصلبة. وحيدا فريدا مستعينا بنصر الله القدير ووعي شعبه الكبير وجسارة قيادته وبسالة جيشه وعين مخابراته التي لا تتثاءب ولوقدر لأي بلد آخر ان يتعرض لما تعرض له السودان من عدوان لتم شطبه من الخارطة ولدخل عالم النسيان من أوسع الأبواب.
في كلمته الضافية في قمة باكو وصع الفريق اول مفضل العالم امام مسؤولياته عندما قطع بأن الأزمة السودانية تمثل اختبارا حقيقيا لقدرة المنظومة الدولية و الإقليمية على مواجهة التهديدات المركبة الناشئة عن تمرد مليشيا الدعم السريع
إلى ذلك فقد اطلق مفضل جملة تحذيرات من تداعيات الجريمة المنظمة والمرتزقة الأجانب وتدفقات الاسلحة والمعدات غير الخاضعة للرقابة عبر الحدود
وافاض كخبير في مجاله في تفصيلات دقيقة من مخاوف وهواجس لا تزال تقض مضاحع دول عديدة ممثلة في استغلال التقانة الحديثة كالمسيرات ومنصات الاتصال المشفرة والعملات الرقمية ودورها في تمويل الإرهاب والجريمة المنظمة.
ومن موقع الخبرة الجهيرة والتجارب الكبيرة نادى السودان بلسان مدير عام جهاز المخابرات بإنشاء ماسماها( منصة مرنة) لتبادل المعلومات والتنسيق الاستخباري لمكافحة المهددات الامنية وتجفيف مصادر التمويل ووضع أطر قانونية دولية للتعاطي مع اخطار المسيرات وتفكيك اقتصاد المرتزقة ودعم إدارة حدود الدول المتأثرة بالنزاعات .
لقد كانت مشاركة السودان إحدى بركات هذا القمة الكبيرة.. قمة أكدت ان امام خطر الارهاب ليس ثمة موقع من الإعراب لمسميات الحياد والجلوس على مقاعد المتفرجين.. وهنالك مقعد في الجحيم لاي دولة أرادت ان تؤدي دور النعامة حين تدفن رأسها في الرمال.. كل الرمال الدولية الآن رمال متحركة
وكأني بالسودان ومن تجربته المريرة يبعث الرسالة قبل الأخيرة من باكو حاضرة اذربيجان بأن الامن كل لا يتجزأ..
الامن يبدأ من بارا بكردفان وباو وتخوم قيسان.



