
فنجان الصباح
أحمدع الوهاب
جبرين القوي الامين
وزارة المالية حقيبة متعبة ومرهقة وكرسيها مصنوع من صفيح ساخن جدا كأنما يوقد تحته كانون من حطب السمر شديد الاشتعال.. هذه الوزارة قلما يخرج منها وزيرها والجماهير تهتف له وتمطره بالرياحين.
حتي في الأحوال الطبيعية وفي الدول الآمنة المستقرة ..
فكيف بوزارة مالية بلا مال وبلا موارد وبدون صادرات
وفي بلد مازوم في خضم حرب عبوس اكلت ولا تزال تاكل أخضر البلاد ويابسها. انك ستظلم سائق عبارة او بنطون اذا طلبت منه الابحار في عتمور ابو حمد او صحراء بيوضة فالسفينة لا تجري على اليبس.
إلى هكذا وزارة مازومة بانفصال الجنوب وذهاب غالب إيراداتها للدولة الوليدة
مع اقتصاد لا يزال يعاني تأثيرات المرض الهولندي واقتصاد عالمي ضربته جائحة كورونا جاء الدكتور جبريل ابراهيم مطلوبا منه أن يجعل من هذا الفسيخ المسيخ شربات.
وفي الاثناء كانت شوارع العاصمة مسكونة بالمتاريس وجنود ابليس والبلاد تحت قبضة اوباش الدعم السريع وكذلك إيرادات الدولة وزعيم المليشيا ببركة الثورة المصنوعة وشيخها المزور حمدوك جعلت من حميدتي اغني اغنياء افريقيا و استاذا للاقتصاد ورئيسا للجنة الاقتصادية ومن أقواله الخالدة ( الدولار سنصارعه يا رمانا يا رميناه).
جاء الدكتور جبريل لشارع النيل وقد اكل جراد قحت وما سمي بلجنة التمكين ماتبقى من موارد خاصة وعامة، صلبة وسائلة وتركوا الدولة قاعا صفصفا وبراءة الأطفال في عيون منقة ووجدي ومناع..
مشكلة جبريل انه يلبس الكدمول الذي ارتبط بالاوباش عند السودانيين خصوصا بعد الثورة المصنوعة والحرب العبوس
و الرجل يحمل درجة علمية رفيعة من أرقى الجامعات وعن مثلها قال الدكتور عبد الله حسن أحمد طيب الله ثراه وذكراه ان درجة الماجستير من هكذا جامعات لو تمت معايرتها بشهادات بعض دول العالم الثالث لكانت تساوي وحدها عدة درجات دكتوراة..
ومع التأهيل العالي والشهادات التي تتقطع دونها الاعناق يتكئ د جبريل على تجربة جهيرة في الاقتصاد و الإدارة ما يجعله احد اساطين في مجاله. كأنما اعدته المقادير ليتبوأ هذا المنصب الخطير في هذه الفترة العصيبة ليقود اقتصاد حرب مفروضة على بلاده و موازنة معطوبة حجمها رباعي وخرقها تساعي
لقد أبلى الرجل بلاء حسنا في منصبه سواء في العاصمة الإدارية المؤقتة او في الخرطوم وصادف التوفيق حينا والاخفاق أحيانا
وما زال يقاتل على أكثر من جبهة صابرا محتسبا وعلى محياه ابتسامة هي اخر ترياق سوداني ضد الاحباط والهزيمة
ولو كان امر وزارة المال بيدي لجعلته على خزائن الارض
حتى تضع الحرب اوزارها
ففي الوزارات الحساسة وفي وزارة المال خصوصا حذاري من تغيير الحصان في منتصف النهر


